مجموعة مؤلفين
254
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
برجحان إتيانهما معاً جواز التأخير ، فلعله يحمل على رجحان إيقاعهما باقياً على الحال الذي كان عليها حين الصلاة بمعنى أنّه يرجح له أن لا يحدث أو يرمى الساتر أو يتوجّه إلى غير القبلة أو نحو ذلك عمداً ، بل يبقى حافظاً تمام تلك المقدمات ليوقعهما حالها ، لا أنّه يستأنف فعلها لو اتفق ذهابها أو أذهبها عمداً ، كما احتمل ذلك في الجواهر « 1 » . هذا ، ولكن الإنصاف أنّ ذلك لا ينافي الفورية ؛ إذ الاشتغال بالشيء على الوجه الكامل بإضافة بعض المكمّلات له لا ينافي الإتيان به فوراً ، فلا معارضة بين دليل الاستحباب لو كان - ودليل الفورية ، ولئن سُلِّم منافاة ذلك لمفهوم الفورية فلا نسلم منافاته لدليلها هنا ؛ إذ المتيقن من قوله ( عليه السلام ) : ( هما بعد السلام وقبل الكلام ) أنّه لا يجوز التواني عنها والإعراض وتأخيرها إلى وقت آخر ، أمّا الاشتغال بعد السلام بمكمّلاتها ومحسّناتها فلا دلالة فيه على المنع عنه ، وليس في الأخبار لفظ الفورية ليكون هو المرجع . اللهم إلا أن يقال بأنّه يستفاد من هذه الرواية مفهوم مساوٍ للفورية ، وحينئذٍ ينحصر دفعه بما سبق من منع منافاة ذلك للفورية ، لكن الذي يهوّن الأمر قولنا بعدم اشتراطها بها وعدم دليل صريح باستحبابها ، والله تعالى هو العالم . [ الأمر ] الثاني : المشهور بين الأصحاب كما في الحدائق « 2 » والجواهر « 3 » بل في الأخير لا أجد فيه خلافاً أنّه لو تركهما عمداً لم تبطل صلاته ، وهو المحكي عن التذكرة « 4 »
--> ( 1 ) - جواهر الكلام ( النجفي ) 456 : 12 . ( 2 ) - الحدائق الناضرة ( البحراني ) 338 : 9 . ( 3 ) - جواهر الكلام ( البحراني ) 457 : 12 . ( 4 ) - تذكرة الفقهاء ( النجفي ) 360 : 3 .